جلال الدين الرومي
522
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الهداية ؟ ! ألم يسرف الكثيرون منهم على أنفسهم ؟ ! فهيا أيها الغلام ( لعله يخاطب غلاما من المريدين ) ادع الناس إلى هذه الحضرة « وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( يونس / 25 ) وأنت يا من تظن بنفسك الرئاسة . هذا الكلام موجه إليك أنت أيضا . . ارجع عن كبريائك وسيادتك وتعال إلى حضرة المرشد . ( 2030 - 2046 ) عودة إلى قصة تأمير الرسول للشاب الهذلي : فها هو أحد أولئك الفضوليين الذين يتدخلون فيما لا يعنيهم وفي ما لا يفهمون قد اعترض لا عن سبب بل لمجرد الحسد ، ولا يترك مولانا هذا المعترض على علم الهدى ورحمة العالمين وخير البشر دون تعليق . . يقول : انظر كيف ان الخلق في ظلمة وكيف فنوا في هذا المتاع الفاني . . وكيف انهم في تفرقة من كبريائهم وكيف انهم بجوار محيى الأرواح ومع ذلك أرواحهم ميتة يحيون بالشعوذة وفي عالم الطبيعة ( سبزوارى 4 / 300 ) أرواحهم في سجن ( انظر 1 / 525 ) ومفاتيح السجن في أيديهم وما هذا السجن الا سجن الدنيا ، وما المفتاح إلا أن يتدبروا في أنفسهم وفي خلقهم « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » ( الذاريات / 21 ) « دواؤك فيك ولا تبصر ( منسوب إلى الامام على ) لكن هيهات : فما أشبه هذا المعترض بغريق في الدنس والعصيان والشر ونهر الهداية والهدى يجرى إلى جانبه ، وها هو يتقلب ذات اليمين وذات اليسار وبجواره موضع الراحة والتطهير والملجأ لكل البشر . . فالنور خفى . . لكن سعيهم في البحث عنه دليل على وجوده ، ليس كل ما يخفى غير موجود ، بل إنه عندما يبحث يبحث عن المجاز دون الحقيقة فطالب الغنى وطالب البقاء إنما يصلان إلى غنى مجازى هو عين الفقر وبقاء مجازى هو عين الفناء . . ( سبزوارى 4 / 301 ) « عن الطلب انظر الكتاب الثالث شروح 979 و 1435 وما بعدهما « وإذا لم